إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه. لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. اشترط كثير من العلماء أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد، ومنعوا التيمم بالرمل ونحوه مما لا غبار له، وألزموا المسافر أن يحمل معه التراب إذا سافر في أرض رملية، ولعل الصحيح جواز التيمم بالرمل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" متفق عليه. يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره.
لقاء مفتوح مع الشيخ
4940 مشاهدة
فائدة طلب العلم

فمتى حصل الإنسان على هذا العلم فقد حصل على خير كثير.
فأولا: يثيبه الله تعالى على سفره.
في حديث أبي الدرداء الذي في السنن المشهور؛ قال -صلى الله عليه وسلم- من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ما أكثر ما يُستدل بهذا الحديث، ويحث به العالم طلبة العلم على أن يجدوا في ذلك؛ فالطريق يعم كل طريق قريب أو بعيد، فإذا سلك الإنسان طريقا -ولو من بيته إلى المسجد راجلا- فإنه يكون سبيله إلى الجنة؛ سلك طريقا يوصله إلى الجنة؛ أي: هذا الطريق يسلك به طريقا.
وإذا تردد على ذلك مرة بعد مرة كان ذلك مما يواصل به الطريق، وهكذا أيضا إذا قطع مسافات طويلة، ثم في هذا الحديث جُمَل تدل على فضل طلب العلم، وفضل طالب العلم؛ منها قوله: إن العالم ليستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ؛ أي: تستغفر له هذه الدواب، وفي حديث آخر: إن الله وملائكته ليصلون على معلم الناس الخير فهكذا طالب العلم تستغفر له الملائكة، وتستغفر له الدواب، ويستغفر له كل شيء حتى حيتان البحر، وكذلك تضع الملائكة له أجنحتها تواضعا: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع .
وهكذا أيضا في هذا الحديث أن: فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب لا شك أن هذه الفوائد تحمل العاقل على أن يواصل الطلب، وأن يجد في العلم، وأن يجد في التعلم إلى أن يحصل له ما وفقه الله تعالى، وما قدره له من الفوائد.